• - الموافق2026/02/17م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
شهر رَمَضان جاء تَحُفُّه الْبَرَكات

نص شعري


 

  رَمَضَانُ جَاءَ تَحُفُّهُ الْبَرَكَاتُ         

تَتَرَاقَصُ الْأَلْوَانُ فِي أَنْوَارِهِ         

تُهْدِي مَوَاكِبُهُ عَطَايَا لِلْوَرَى        

شُغْلُ الدُّرُوبِ ذَهَابِهَا وَإِيَابِهَا         

طُرُقُ الْمَسَاجِدِ تَزْدَهِي بِنَشَاطِهَا         

وَتُنَضِّرُ الأَبْصَارَ سِيْمَا أَوْجُهٍ         

وَتُحِسُّ أَنَّ الْكَونَ حَوْلَكَ كُلَّهُ         

وَمَوَائِدُ الْقُرْآنِ فِي رَوْضَاتِهَا         

وَتَرَى نُفُوسًا تَقْشَعِرُّ جُلُودُهَا         

وَقَوافِلُ التَّقْوَى تَحُطُّ رِحَالَهَا         

وَتَظَلُّ تَزْرَعُ فِي الْكَوَاكِبِ غَيْرَةً         

وَعَلَى مُدَاوَاةِ النُّفُوسِ مِنَ الْأَذَى         

شَهْرٌ يَظَلُّ مُحَيِّرًا أَرْصَادَهُ          

شَهْرٌ يُذِيقُ الصَّائِمِينَ حَلاوَةً         

شَهْرٌ تَظَلُّ تُذِيبُ أَفْئِدَةَ الْوَرَى         

وَعَلَى بِسَاطِ الذِّكْرِ بَيْنَ رِيَاضِهِ         

تَجْلَو أَيَادِيهِ الْبَصَائِرَ كُلَّهَا         

يَرْوِي نُفُوسًا أَشْعَلَتْ أَشْوَاقَهَا         

يَنْأَى بِجِسْمِكَ عَنْ طَعَامِكَ عِلْمُهُ          

وَتَرَى الْخُشُوعَ قَوِيَّةً نَبَضَاتُهُ         

وَتَرى نُفُوسًا مِنْ تَشَرُّبِهَا التُّقَى          

وَتَفِرُّ مُشْتَاقًا إِلَى اللَّهِ الَّذِي         

شَهْرٌ يَقُولُ الْأُعْطِيَاتُ لَكَ اشْتَهَتْ         

كُلُّ الْقُلُوبِ مَشُوقَةٌ كَمَوَاهِبِي         

فِي كُلِّ ثَانِيَةٍ لِشَوقِ مَوَاهِبِي         

جَنَّاتُ عَدْنٍ تَرْتَجِيكَ تَجِيئُهَا         

فَاحْذَرْ خُمُولَكَ أَنْ يُضِيْعَ جَوَاهِرِي         

مَا الظَّامِئُونَ إِلَى الْعُلا مِثْلُ الَّذِي         

فَمَتَى أَرَى النَّفْسَ اسْتَطَابَتْ صُحْبَتِي         

وَإِذَا التُّقَى وَجَدَتْ فُؤَادَكَ دَارَهَا         

وَإِذَا اسْتَطَاعَ اللَّهْوُ أَخْذَكَ لَحْظَةً         

وَإِذَا الْحَيَاةُ تَعَهَّدَتْكَ بِرَاحَةٍ          

قُلْ يَا خُمُولُ لِمَ انْدَهَشْتَ لِيَقْظَتِي         

سَتَظَلُّ تَسْحَقُ فِي عِظَامِكَ يَقْظَتِي         

قَتَلَ الْمَعَاصِيَ يَأْسُهَا مِنْ عَابِدٍ تَشْكُو

كَمْ عَابِدٍ بَهَرَ التَّهَجُّدَ عَزْمُهُ         

تَشْكُو الذُّنُوبُ كَسَادَهَا وَكَأَنَّهُ          

فَمَتَى الْمَساجِدُ تَصْطَفِيكَ لِنَفْسِهَا         

فَإِذَا الْمَسَاجِدُ لَقَّبَتْكَ بِصَاحِبِي         

نَسَجَتْ تُقَاكَ خُطًى مُبَارَكَةً بِهَا         

وَتَقُولُ يَومَ الْحَشْرِ كُلُّ صَحِيفَةٍ         

يَا نَفْسُ لا تَخْدَعْكِ مَائِدَةُ الْهَوَى          

لَوْ فِي الْمَتَاجِرِ عِصْمَةٌ نَبْتَاعُهَا         

قُلْ يَا عَزِيمَةُ لِلصُّمُودِ تَجَهَّزِي          

فَإِذَا الْمَعَاصِي هَاجَمَتْنَا فَجْأَةً         

يَا نَفْسُ هَيَّا نَسْتَعِدُّ لِعَالَمٍ         

فَإِذَا الْمَعَاصِي أَقْبَلَتْ بِجُيُوشِهَا         

تَاجِرْ مَعَ اللَّهِ الْغَنِيِّ لِتَغْتَنِي         

لا تُغْضِبُ اللَّهَ الْمَعَاصِي غَضْبَةً         

مَا احْتَاجَ سُقْمٌ لِلْرَحِيلِ مَطِيَّةً         

لا تَطْلُبُ الْأَمْوَالُ مِنْكَ نَمَاءَهَا         

مَا هَدَّدَتْكَ مِنَ الذُّنُوبِ صَحِيْفَةٌ         

مَا حَاصَرَ الرَّانُ الْقُلُوبَ لِلَحْظَةٍ         

وَإِذَا الْحَوَائِجُ تَرْتَجِيْكَ قَضَاءَها         

مَا قَيَّدَتْكَ يَدُ الْهُمُومِ بِقَيدِهَا         

كَمْ تُطْلِقُ الدُّنْيَا عَلَيْكَ هُمُومَهَا         

وَإِذَا الْمَتَاعِبُ حَاصَرَتْكَ جُيُوشُهَا         

كَمْ سَاقَتِ الدُّنْيَا إِلَيْكَ غُمُومَهَا         

يَا وَاقِعًا بِفَمِ الذُّنُوبِ فَرِيسَةً         

كَمْ تَمْتَطِي أَيَّامَ عُمْرِكَ غَفْلَةٌ         

سَتُذِيقُكَ الآثَامُ لَذَّةَ لَحْظَةٍ

فَمَتَى تُطَلِّقُهَا طَلاقًا بَائِنًا         

مَا زَالَتِ الآثَامُ تُخْبِرُ أَنَّهَا         

وَإِذَا الْمَعَاصِي أَوْقَعَتْكَ بِأَسْرِهَا         

كَمْ تَشْتَكِي خُطُواتِكَ الطُّرُقُ الَّتِي         

إِنْ لَمْ تُبَادِرْ بِانْتِشَالِكَ تَوبَةٌ         

يَأْبَى الْقَبُولُ مَتَابَ عَبْدٍ مُذْنِبٍ         

كَمْ مِنْ جَنَائِزَ خَلَّفَتْكَ وَرَاءَهَا         

وَلَوِ الْجَنَائِزُ أَوْقَفَتْكَ مُفَكِّرًا         

لَوْ أَنَّ قَبْرًا فَازَ مِنْكَ بِنَظْرَةٍ

إِنْ أَخْفَتِ الدُّنْيَا فَضِيْحَةَ غَدْرِهَا

أَبْقَتْ مَعَاصِي السَّابِقِينَ سُؤَالَهَا

 

وَتَزُفُّهُ أَنْفَاسُهُ الْعَطِرَاتُ

وَمِنَ الزَّخَارِفِ تَنْظُرُ الشُّرُفَاتُ

لَوْ مُثِّلَتْ ضَاقَتْ بِهَا الْفَلَوَاتُ

ذِكْرٌ بِهِ تَتَعَطَّرُ الْأَوْقَاتُ

وَتُعِيدُ بَهْجَتَهَا لَهَا الْخُطُوَاتُ

تَهْفُو إِلَى لُقْيَانِهَا الْجَنَّاتُ

خَشَعَتْ بِهِ الْحَرَكَاتُ وَالسَّكَنَاتُ

طُولَ الْمَدَى تَتَجَدَّدُ النَّفَحَاتُ

وَمِنَ الْخُشُوعِ تُلِينُهَا الْأَصْوَاتُ

وَعَلَى الْخَلائِقِ تَهْطِلُ الرَّحَمَاتُ

حَولَ الْعِبَادِ مِنَ التُّقَى هَالاتُ

تَتَسَابَقُ الْأَذْكَارُ وَالآيَاتُ

كَمْ بِالْقُلُوبِ مِنَ الْهُدَى وَاحَاتُ

شَهِدَتْ بِفِيضِ بِحَارِهَا الْبَرَكَاتُ

لِلذِّكْرِ بَيْنَ رِيَاضِهِ حَلَقَاتُ

تُهْدِي إِلَيْكَ الرَّاحَةَ الْخَلَواتُ

وَتَشِبُّ فِي مَوْتَى الْقُلُوبِ حَيَاةُ

لِوِصَالِهِ أَوْقَاتُهُ النَّضِّرَاتُ

أَنَّ الْخَلايَا لِلتُّقَى أَبْيَاتُ

وَمِنَ الصُّدُورِ تُجِيبُهَا الأنَّاتُ

تَتَلاحَقُ الأنَّاتُ وَالزَّفَرَاتُ

بِجَلالِهِ لَيْسَتْ تُحِيطُ صِفَاتُ

وَتَشَوَّقَتْ تَعْلُو بِكَ الدَّرَجَاتُ

فَإِذَا الْتَقَوْا تَتَعَانَقُ الرَّغَبَاتُ

تَرْوِي قُلُوبَ الظَّامِئِينَ هِبَاتُ

وَأَنَا لِرَفْعِكَ لِلْجِنَانِ أَدَاةُ

وَمِنَ الصِّيَامِ تَفُوتُكَ الثَّمَرَاتُ

تَرْوِي ظَمَاءَ فُؤَادِهِ رَشَفَاتُ

وَتَطَبَّعَتْ بِشَعَائِرِي الْعَادَاتُ

عَجَزَتْ عَنِ اسْتِدْرَاجِكَ النَّبَوَاتُ

طَمِعَتْ بِوَقْتِكَ كُلِّهِ السَّرِقَاتُ

أَغْرَتْ مَتَاعِبَهَا بِكَ الرَّاحَاتُ

وَخِدَاعُ نَفْعِكَ لِلْأَذَى أَدَوَاتُ

مَا عِشْتُ حَتَّى تَنْجَلِي الْغَمَراتُ

صَلابَةَ عَزْمِهِ الشُّبُهَاتُ

تَشْتَاقُهُ فِي الْجَنَّةِ الْغُرُفَاتُ

مَا عَادَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عُصَاةُ

تَأْتِي بِكَ الْغَدَوَاتُ وَالرَّوَحَاتُ

شَهِدَتْ لَهَا الرَّوَحَاتُ وَالْغَدَوَاتُ

مَلأَتْ دُرُوبَ فِعَالِكَ الْخَيْرَاتُ

لَكَ جَنَّةُ الْمَأْوَى هِيَ الْغَايَاتُ

فَطَعَامُهَا وَشَرَابُهَا آفَاتُ

مَا سَوَّدَتْ صُحَفَ امْرِئٍ هَفَوَاتُ

كَمْ لِلْفُسُوقِ بِعَصْرِنَا حَمَلاتُ

يَبْقَى الصُّمُودُ وَتَفْشَلُ الْهَجَمَاتُ

لا تَنْتَهِي لِفُسُوقِهِ غَزَواتُ

وَجَدَتْ حُصُونًا مَا بِهَا ثَغَراتُ

وَإِلَى الْجِنَانِ تَقُودُكَ الصَّفَقَاتُ

إِلَّا وَتُطْفِئُهَا لَكَ الصَّدَقَاتُ

إِلَّا أَجَابَ تَصَدُّقٌ وَزَكاةُ

إِلَّا وَنَمَّتْهَا لَكَ الزَّكَوَاتُ

إلَّا وَتَمْحُوهَا لَكَ الْحَسَنَاتُ

إِلَّا جَلَتْهُ خَشْيَةٌ وَصَلاةُ

صَعَدَتْ تُجِيْبُ رَجَاءَهَا الدَّعَوَاتُ

إِلَّا وَحَلَّتْ قَيْدَكَ الطَّاعَاتُ

فَتُرِيكَ مَعْنَى الرَّاحَةِ الصَّلَوَاتُ

سَاقَتْ إِلَيْكَ النَّجْدَةَ الرَّكَعَاتُ

فَأَتَتْ تُفَرِّجُ كَرْبَكَ السَّجَدَاتُ

بِكَ دَائِمًا تَتَلاعَبُ النَّزَواتُ

وَتَلَذُّ بِاسْتِعْبَادِكَ الشَّهَوَاتُ

لِتَعِيشَ بَيْنَ ضُلُوعِكَ الْحَسَرَاتُ

وَعَلَى مَتَابِكَ تَشْهَدُ الْعَبَرَاتُ

حَتَّى الْقِيَامَةِ نَسْلُهَا الْكَبَواتُ

نَبَتَتْ بِكُلِّ دُرِوبِكَ الْعَثَراتُ

بِقَبِيْحِ فِعْلِكَ كُلُّهَا ظُلُمَاتُ

قَتَلَتْكَ مِنْ آثَامِكَ الضَّرَبَاتُ

جَاءَتْ لِتَنْزِعَ رُوحَهُ السَّكَراتُ

لِتَحِيْدَ عَنْ طُرُقَاتِكَ الْغَفَلاتُ

خَرَجَتْ عَلَيْكَ مِنَ الْقُبُورِ عِظَاتُ

وَعَظَتْكَ فِيْهِ أَعْظُمٌ نَخِرَاتُ

رَوَتِ الْحِكَايَةَ فِي الْقُبُورِ رُفَاتُ

مَنْ بَعْدَنَا تَجْتَثُّهُ الْمَثُلاتُ

أعلى