• - الموافق2026/02/17م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
قضايا ومفاهيم خاطئة عن المرأة

في ظل دعوات تحرير المرأة، هل محاولة تقمص شخصية الرجل والمنافسة في كافة المجالات تهدد السعادة النفسية والهوية الأنثوية، وتفتح الطريق للفساد والانحراف، أم يمكن التوفيق بين حقوق المرأة وتعاليم الدين والحفاظ على طبيعتها؟

لقد صوَّر دعاة تحرير المرأة الرجلَ ندًّا للمرأة وعدوًّا لها، يَحُول بينها وبين حقوقها المشروعة، ويَحْرمها حقّ الحياة الكريمة... ومِن ثَم أخذوا يَحثُّونها أن تُسرع الخُطَى في انتزاع هذه الحقوق، وأن تُثْبِت وجودها وجدارتها، وتُنافس الرجل في شتى ميادين الحياة المختلفة.

ولتحقيق هذا الهدف؛ عمد هؤلاء إلى طرح مفاهيم خاطئة عن المرأة وقضاياها الجسدية والنفسية والاجتماعية، ومِن ثَم علاقتها بالرجل والمجتمع من حولها، ومِن هذه القضايا والصور:

1-صورة الجنس الثالث

وذلك بأن تكون المرأة كالرجل في عواطفها وأحاسيسها، وتتخلَّى عن طبيعتها الأنثوية، وتتقمص شخصية الرجل في مشيتها وكلامها وتوجهاتها. وبمعنى آخر أن تكون جنسًا ثالثًا لا هي امرأة لأنها تخلَّت عن وظائفها الأنثوية وفطرتها التي خلقها الله عليها، ولا هي رجل تتصف بصفات الرجولة والذكورة، وإنما هي مزيج من النوعين.

وهذه نتيجة طبيعية تصل إليها المرأة متى حاولت أن تُحاكي الرجل، وتنافسه في وظائفه، وواقع الحال يُغنيك عن كل مقال، فقد وصلت المرأة بهذه المنافسة إلى طريق مسدود، وغاية منحرفة تُفضِّل الموت على الحياة، وتتمنَّى أن ترجع إلى ما يسمونه عصور الجهل والظلم حينما كانت المرأة تقبع في بيتها، وترعى شؤون زوجها، وإن حُرمت من بعض حقوقها، ولكنها كانت تتمتع بصحة نفسية ممتازة، وترفل تحت ثوب الأمن والطمأنينة، محتشمة محترمة بنتًا وزوجة وأُمًّا. لكنّها حين أرادت مشاركة الرجال، ومزاحمتهم بالركب والأكتاف في السوق والمتجر والمصنع؛ فقدت ما كانت تصبو إليه من سعادة وطمأنينة، وأخطأت من حيث تريد الصواب.

وليس العيب أن يخطئ المرء إذا كان على غير هدًى من شرعٍ أو عقل، ولكنّ العيب كل العيب أن يخطئ مَن يتمادى في خطئه، وعنده رصيد عظيم من شرع الله ينوّر له الطريق ويُسدّد له القول والعمل.

وهل من عذر إذا اجتمع مع منهج الله وشرعه، رصيد ضخم من تجارب الأمم والشعوب التي ضلَّت وأضلت عندما تجتنب الشرائع الإلهية وأصول الأخلاق؟ والعاقل مَن اعتبر بغيره، فكيف ونحن لم نعتبر بأنفسنا؟!

والرجل والمرأة حين يتقمص أحدهما شخصية الآخر؛ سواء في المظهر أو المخبر، في الصورة أو الجوهر، ينقلبان إلى جنس ثالث، ولهذا لعن الرسول -صلى الله عليه وسلم- الرجال المتشبهين بالنساء، والنساء المتشبهات بالرجال. فالرجل بمُحاكَاته للمرأة لا ينقلب امرأة، وإنما ينقلب إلى جنس آخر لا هو رجل ولا هو امرأة، وكذا حينما تُحاكي المرأةُ الرجلَ في ملبسه وتصرفاته تنقلب إلى جنس من نوع آخر لا هو امرأة ولا هو رجل، ومن هنا يجب على كل من الرجل والمرأة أن يعتزَّا بشخصيتهما على استقلال؛ لأن كلًّا منهما صورة مستقلة بدنيًّا ونفسيًّا؛ ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: 30].

2-الدعوة إلى الحرية بغير ضوابط:

أن تلبس ما تشاء، وتُخالط مَن تشاء دون وازعٍ من دين ولا قانون، ودون رقيب من والد أو زوج؛ فهي حُرّة؛ تلبس ما تشاء من الملابس التي لا تقي حرّ الصيف ولا برد الشتاء، كما وصفهن الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «نساء كاسيات عاريات» (رواه مسلم: ٢١٢٨)؛ فهن كاسيات ولكنهن عاريات حتى إن الرجل لم يصل إلى ما وصلت إليه المرأة من نزع الملابس وطرح الحشمة، وهذه المنافسة كما هو ظاهر تخطَّت حدود الرجال لتلحق المرأة بالحيوانات، فهي إذا وقفت على أربع كما يقف الحيوان انكشفت سوأتها على وجهٍ تأباه الحيوانات؛ لأنها مجبولة على ستر عورتها ولو بذيلها، فأين مَن له ذيل ممن ليس له ذيل؟ هل يستويان؟!

فهل ترضى المرأة المسلمة لنفسها هذه الصورة المُزرية التي تُلحقها بالحيوانات؟ أما مخالطتها للرجال فهي أيضًا دعوة أُريد بها امتهان المرأة لتكون سلعة رخيصة بأيدي عُبّاد الشهوات ورُوّاد البارات والملاهي، وكيف تنتعش تجارتهم إذا حافظت المرأة على حيائها وصانت عِفّتها، من أجل ذلك كانت الدعوة إلى منافستها للرجل لتُستدرج كما يَستدرج القانص فريسته.

إن قضية لباس المرأة مُتعلّقة تعلقًا جذريًّا بحياء المرأة وعِفتها. والدعوة إلى انتزاع لباس الحشمة من المرأة دعوة إلى طرح العفة والحياء منها. واللباس المحتشم «الحجاب»، والحياء والعفة أمران متلازمان تلازم الظاهر للباطن، فانعدام أحدهما انعدام للآخر في الغالب، وإذا سرت عدوى الخراب والفساد على ظاهر المرأة المحتشم وعلى باطنها المُصَان فقد سرى الخراب والفساد كل جانب من حياتها، وكل جزء من كيانها، سريان النار في الهشيم، وجريان الماء في التراب والطين.

وأُمّ الخبائث بالنسبة للمرأة: خراب ظاهرها وفساد باطنها. ومتى فسد الظاهر بطرح لباس الحشمة والوقار فسد الباطن بطرح الحياء ونبذ العفة، وهما رأس مال المرأة؛ فسد كيان المرأة كله. والدعوة إلى حرية الملبس للمرأة مقدمة حتمية إلى قبول المرأة كل أعراف وتقاليد وعادات الجاهلية، ولا سيما الدعوة إلى الاختلاط حيث إن المرأة إذا اقتنعت بطرح ملابس الحشمة والوقار فإنها بدورها تريد أن تقنع الرجال بجمالها وتريهم حُسن هندامها، ولا يتحقق ذلك إلا بالاختلاط في مجتمعٍ يعجّ بالرجال.

ومن هنا كانت الدعوة إلى التبرج والترويج لأسبابه، ومحاربة الحجاب، والدعوة للخروج للعمل والاختلاط بالرجال، دعوة إلى هدم القناعة الدينية لدى المرأة المسلمة من ألفها إلى يائها، ولا يخفى ذلك على اللبيب؛ فإن معظم النار من مُستصغَر الشرر. وبعبارة أخرى، فإن التبرج والسفور وإظهار الزينة نتيجة للتنازل عن العفة والحياء، تعقبهما المخالطة للرجال والعمل معهم والتمرُّد على واجبات تربية الأولاد وإهمال حقوق الزوج، والتخلُّص من أعباء العبادات، وهلُمّ جرّا، والشر يجرّ بعضه بعضًا.

ومن هنا، شدّد القرآن الكريم على النهي عن التبرج، وطالب بالقرار في البيوت؛ قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، والقرآن أمر بالقرار في البيوت، ونهى عن تبرُّج الجاهلية الأولى، والظاهر من اللفظ القرآني أن عدم القرار في البيوت سبب للتبرج والسفور، وهذا المعنى سليم؛ حيث إن الرغبة في مخالطة الرجال وعدم القرار، تدعو إلى التبرج وإظهار الزينة، وهذا في النساء اللائي لم تكن الرغبة الأولى والهدف الأول لديهن من عدم القرار في البيوت هو التبرج، وإنما جاء التبرج كنتيجة حتمية للخروج من البيت ومخالطة الرجال، فكأن الله تعالى يُحذّر المؤمنات؛ فيقول: إذا لم تقررن في بيوتكن وخرجتن من البيوت وقعتن في محظور أعظم، وهو تبرج الجاهلية الأولى؛ فإذا أردتن العفاف والحشمة فعليكن بملازمة البيوت والقرار فيها، فطالبهن بالقرار وملازمة البيوت ليحافظن على عفتهن وحيائهن ولا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وهذا يعني بالمقابل أن التبرج والسفور رأس البلايا وأم الخبائث؛ حيث إن وراءه عدم القرار في البيوت ابتداءً، إذ إن المتبرجة لا ترغب في القرار في البيت؛ فهي ما تبرَّجت لتلازم البيت، وإنما تبرجت وتزينت لتخرج إلى المجتمع، وتخالط الرجال، وتختال بجمالها وزينتها بين هذا وذاك؛ مفتخرةً بما وصلت إليه من أنواع الزينة، ويكون معنى الآية على هذا الوجه هو: يا نساء النبي ويا نساء المؤمنين لا تتزين ولا تتبرجن لتخرجن من بيوتكن كما تزينت وتبرجت النساء في الجاهلية الأولى، فلم يقررن في بيوتهن، وعلى كلا المعنيين فإن الدعوة إلى السفور والتبرج دعوة إلى الاختلاط، والدعوة إلى الاختلاط دعوة إلى السفور والتبرج.

3-الدعوة إلى منافسة الرجل في العمل

وهذه الدعوة الغرض منها إيهام المرأة بأنها حتى تكون عضوًا عاملًا في المجتمع؛ عليها أن تهجر حياة البيت، وتشارك الرجل في أعماله ومِهَنه، وتطرح حياة البطالة والسلبية والعزلة بخوض غمار الحياة كالرجل تمامًا.

وهذه الدعوة فيها مُغالطات شنيعة؛ منها أنهم جعلوا رعاية المرأة لشؤون البيت والأسرة بطالة وسلبية، وأن تربية الأولاد وتنشئة الأجيال بضاعة مزجاة وتجارة خاسرة. فهل عمل المرأة داخل بيتها أقل خطورة وأهمية من العمل في المناجم والمؤسسات! ومن يقول: إن تنشئة الأجيال ورعاية الأزواج أقل شأنًا من صناعة السيارات وتليين الحديد.

إن الدعوة المطلقة لخروج المرأة للعمل بدون ضوابط شرعية، ولا مراعاة للمسؤولية المناطة بها؛ قد تؤدي في بعض الأحيان إلى تشريد الأولاد وخراب الأسرة وتفكك المجتمع. ومن يشُكّ في هذه النتيجة فلْيسأل دعاة تحرير المرأة في الغرب، ولْيَنْظر إلى واقع المرأة هناك، ليتأكد من وضع الأسرة في تلك البلاد.

أما المغالطة الثانية بشأن عمل المرأة خارج البيت فهي آتية من كون دعاة العمل يجهلون أو يتجاهلون طبيعة المرأة وتكوينها الجسدي والنفسي المباين لطبيعة، وتكوين الرجل الجسدي والنفسي، ذلك أن الله تعالى قد هيَّأ كل جنس لمهمة محددة ولوظيفة مرسومة وأيّ خروج عن الفطرة الإلهية في النفس الإنسانية -امرأة كانت أو رجلًا- فهو خروج بالإنسان من مهمته ووظيفته، وإذا كان لكل شيء وظيفة في هذه الحياة حتى تلك الأشياء التي من صُنع الإنسان كالسيارة والطائرة والثلاجة مثلًا؛ فهل من الحكمة أن يبقى الإنسان بلا وظيفة، وتكون مهمة المرأة كمهمة الرجل دون تباين؟ أو أن يُنافس أحدهما الآخر فيما خُلِقَ له وخُلِقَ هو لغيره. أيّ منطق هذا؟ وهل وصل الازدراء بالإنسان إلى درجة أن تكون للآلة العمياء مهمة محددة ويُجرَّد الإنسان من مهمته ووظيفته ويتخبّط في بحار من الحيرة والتيه؟! وهل يجوز في مقياس هؤلاء أن تكون وظيفة البرادة كوظيفة الطائرة أو العكس، أو تكون وظيفتهما واحدة أو تقومان بالوظيفتين معًا؟

 إن من يرفض هذه الفرضية؛ يجب أن يرفض أن تكون وظيفة المرأة هي وظيفة الرجل، ووظيفة الرجل هي كوظيفة المرأة، أو أن وظيفتهما واحدة. وعليه أن يعترف ويقر بأن لكل واحد منهما مهمته وواجباته في هذه الحياة، وهي تختلف عن واجبات الآخر، كما يختلف عنه في تكوينه الجسدي والنفسي واستعداده الفكري والفطري، ولا غضاضة في ذلك، بل الغضاضة والعيب أن يتقمص شخصية غيره ويحاكيه في أعماله المنافية لطبيعته، وإلا أصبح شأنه كشأن الغراب الذي أعجبته مشية الحمام؛ فلا هو أحسن مشية الحمام، ولا هو حافظ على مشيته، وهو مَثل يُضرَب للتقليد الأعمى ولمن يتكلّف ما ليس من طبيعته وشأنه؛ فهل نَعتبر؟!

 ثم إن دعوة المرأة للخروج للعمل يُشَمّ منها رائحة نَهَم الرجل لإشباع غرائزه، فإن خروج المرأة للعمل يعني اختلاطها بالرجال، واختلاطها بالرجال يعني أنها في متناولهم، بخلاف ما لو كانت معتصمة ببيتها، ضاربة الأقفال على جدران مملكتها، فهل وعت المرأة المسلمة المؤامرة؟ وإن لم تتضح الصورة فعليها أن تسأل المرأة الغربية التي تذوق الأمَرَّيْن من جراء استجابتها لهذه المفاهيم والنظريات الخاطئة.

 وقد يتساءل أحدنا فيقول: لماذا تَفترض في المرأة كل هذا الضعف حتى تنصاع للرجال فتكون سلعة رخيصة في أيديهم، تتلاعب بها الأهواء والشهوات؟ وهل المرأة والرجل عندك بهذه البهيمية حتى يفقدوا السيطرة على شهواتهما دون رادع من حياء أو خُلق؟

أقول: إن الحقيقة التي لا يُماري فيها أحد أنه متى اجتمع رجل وامرأة كان الشيطان ثالثهما، أخبر بذلك الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، وأخبره بذلك خالقُ الإنسان ومُصوِّر الرجل والمرأة في الأرحام، والعالم بأحوالهما وخلجات صدورهما، والمحيط بأسرار نفوسهما ونواميس فطرتهما.

ومن كان يُؤمِن بالله ربًّا وبالإسلام دينًا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًّا ورسولًا؛ فعليه أن يُصدّق ما يُخبِر به الله ورسوله، وما يشرعه الإسلام، وقد أخبر الله ورسوله بحُرْمة اختلاط الرجال بالنساء، وقرَّر الإسلام في تعاليمه وشرائعه وبيَّن أضرار ذلك أخلاقيًّا واجتماعيًّا ونفسيًّا. ثم إن الواقع الذي يرتضي الاختلاط ويطبقه كالمجتمعات الغربية وشطر من المجتمعات الإسلامية ليؤكد صحة مقولة ضرر الاختلاط وخطأ مقولة فوائد الاختلاط.

 وإذا كنتَ ممن أدَّى بك الحال في يوم من الأيام إلى الاختلاء بامرأة، ولو لحظات معدودات؛ فأنت ممَّن جرَّب التغيرات النفسية والسلوكية التي تطرأ على المرء حال اختلائه وتفرُّده بامرأة أجنبية عنه، ولو كان من الأتقياء الصالحين؛ وذلك لما فُطِرَ عليه كلٌّ من الرجل والمرأة من ميل نفسي نحو الآخر، وإيناس الواحد للآخر متى وجدت ظروف وهُيِّئت مناسبات.

 وقد راعَى الإسلام هذا الميل الفطري بين الجنسين، وطالب بتحقيقه عن طريق اللقاء الشرعي «الزواج»، وحرم ما عدا ذلك من الأسباب والوسائل التي تُؤجِّج نيران هذا الميل. ومن هذه الأسباب والوسائل: الاختلاط والخلوة بجميع أشكالهما.

وما خاطبتُ به الرجل، أخاطبُ به المرأة؛ فقد تكون عندها من الخبرة في هذا المثال ما للرجل تمامًا؛ لأن الحياة العصرية التي جمعت بين المرأة والرجل في كل ركن من أركان الحياة، والتي نعيشها اليوم أو يعيشها بعضنا تُتيح للرجل والمرأة على السواء أن يَختلي بعضهما ببعض، ولو لبضع دقائق، ومن هنا رأيت أن أُحيل الرجل والمرأة إلى ضميرهما، وإلى خبراتهما الحياتية لتبيان أضرار الاختلاط في العمل وغيره.

4-الدعوة للمنافسة في طلب العِلْم

وهذه دعوة حقّ أُريد بها باطل؛ فإن حق المرأة في التعليم لا ينكره أحد، والإسلام قد سبق الأولين والآخرين في تقرير هذا الحق، وجسَّده على أرض الواقع، ولم تكن دعوة الإسلام المرأة للعلم مجرد نظريات تلوكها الألسنة؛ إلا أنه ينبغي أن تكون دعوة المرأة للعِلْم غير مُطلَقة؛ بمعنى أنه يجب مراعاة ما يلي في تعليم المرأة:

أ-أن لا تقترن الدعوة بالمنافسة، وذلك أن كلمة المنافسة في قضايا المرأة قد أخذت معنى الندية للرجل، وانطبعت بطابع المنافسة غير الشريفة، أي: أن رغبة المرأة في منافسة الرجل مجرد منافسة قد تتسم في كثير من الأحيان بسمات العداوة والحدية بين الجنسين، هذا مع العِلْم بأن المنافسة المجردة من الحدية والندية مطلوبة في الأمور الشريفة، ولا سيما في طلب العلم.

ب- التعليم بالنسبة للمرأة ينبغي أن يخدم جانبين مهمين في المرأة؛ أولهما: أن يخدم وظيفتها التي خُلِقَت من أجلها، وهي رعاية البيت وشؤون الأسرة والأولاد، وأن لا تُقْحِم المرأة نفسها في مجالات مناقضة لوظيفتها.

والجانب الآخر المهم: أن يقوم التعليم بتكريس الطبيعة الأنثوية لدى المرأة؛ أي أن يُلبِّي المنهج التعليمي الجوانب النفسية والعاطفية، وأن يُوطّد دعائم العِفّة والأخلاق والحياء لدى هذا الجنس بما يُميِّزه عن الآخر تمامًا، فالمرأة كيان مستقل، ومجتمع متميز يختلف عن مجتمع الرجال، وله توجُّهاته وطموحاته، ويجب أن يُحافظ عليها حتى ينمو هذا المجتمع على طبيعته ويستقر على سجيته.

أعلى