• - الموافق2026/04/03م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
كيف يوظف الكيان الصهيوني البيئة والزراعة لتغيير معادلات الحدود؟!

تشهد المحافظات السورية الجنوبية، ولا سيما القنيطرة ودرعا، تصعيداً متواصلاً في حجم الانتهاكات الصهيونية التي باتت تلقي بظلال ثقيلة على قطاعي الزراعة وتربية المواشي

 

البيان/متابعات: تشهد المحافظات السورية الجنوبية، ولا سيما القنيطرة ودرعا، تصعيداً متواصلاً في حجم الانتهاكات الصهيونية التي باتت تلقي بظلال ثقيلة على قطاعي الزراعة وتربية المواشي، وتشكل تهديداً مباشراً لاستقرار العائلات التي تعتمد على الأرض كمصدر رزق وحيد.

ورغم التزام دمشق باتفاقية فصل القوات الموقعة عام ١٩٧٤، تتكرر الخروقات الصهيونية بوتيرة شبه يومية، خصوصاً بعد إعلان تل أبيب من جانب واحد إلغاء الاتفاقية في أعقاب سقوط النظام السابق أواخر عام ٢٠٢٤، الأمر الذي فتح الباب أمام توغلات ميدانية أوسع ونشاط عسكري متزايد داخل الأراضي السورية.

وتشمل الاعتداءات عمليات قصف مدفعي وتوغلات برية في عمق ريفي القنيطرة ودرعا، إلى جانب حملات اعتقال وإقامة حواجز عسكرية للتفتيش والتحقيق، فيما واصلت القوات الصهيونية تجريف مساحات من المزروعات والأشجار المثمرة، ما أدى إلى تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

وتزامن التصعيد على الأرض مع تعثر جهود خفض التوتر، رغم إعلان تشكيل آلية اتصال مشتركة بين سوريا وتل أبيب بإشراف الولايات المتحدة في السادس من يناير الماضي؛ حيث كان الهدف المعلن تنسيق تبادل المعلومات والحد من التصعيد، إلا أن الوقائع الميدانية تكشف عن استمرار الاعتداءات دون أي التزام فعلي.

وتؤكد مصادر رسمية أن الاعتداءات الصهيونية تحدّ بشكل مباشر من قدرة السلطات المحلية على استعادة الاستقرار في المناطق الحدودية، كما تُعرقل الجهود الحكومية الهادفة إلى جذب الاستثمارات وتحسين الواقع الاقتصادي، في وقت يتكبّد السكان خسائر متزايدة نتيجة منعهم من الوصول إلى أراضيهم التاريخية.

وأقامت القوات الصهيونية عشرات النقاط والقواعد العسكرية في عمق ريف القنيطرة، ما تسبب في تقسيم المنطقة فعلياً وإلحاق أضرار جسيمة بمئات الدونمات من الأراضي، شملت اقتلاع أشجار الزيتون والكرز التي تشتهر بها المحافظة منذ عقود. كما امتدت الأضرار إلى قطاع الثروة الحيوانية، بعد تحويل مساحات واسعة من المراعي إلى مناطق عسكرية مغلقة، ما دفع مربي المواشي إلى بيع قطعانهم بأسعار متدنية نتيجة فقدان المراعي ونقص الأعلاف البديلة.

وقال مدير زراعة القنيطرة، محمد رحال، إن الانتهاكات الصهيونية «تجاوزت العمليات العسكرية التقليدية لتصل إلى حد التخريب البيئي الممنهج»، مشيراً إلى منع الوصول إلى مساحات كبيرة من الغابات والأراضي الزراعية على طول خط وقف إطلاق النار. وكشف رحال عن استخدام مواد كيميائية في بعض المناطق الحدودية، مؤكداً أن التحاليل المخبرية أثبتت أنها مبيدات أعشاب قوية تسببت في تسمم المحاصيل الشتوية والمراعي الطبيعية.

وفي شهادات ميدانية، أكد المزارع محمد الحسن أن «النشاط الزراعي تراجع إلى مستويات قياسية نتيجة المخاطر الأمنية»، مشيراً إلى أن المزارعين باتوا يخشون الاقتراب من أراضيهم خوفاً من الاعتقال أو الاستهداف. فيما عبّر مربّي المواشي حسين باكير عن معاناته قائلاً إن «الوضع أصبح لا يُطاق»، بعد حرمانه من الوصول إلى أرض ورثها عن أجداده وتبلغ مساحتها ٥٠٠ دونم، رغم امتلاكه الوثائق الرسمية التي تثبت سوريتها.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن كثيراً من سكان القرى الحدودية اضطروا لترك أراضيهم أو بيع ممتلكاتهم تحت ضغط التضييق العسكري ونقص الموارد، في ظل مخاوف من تغيير ديمغرافي تدريجي تفرضه السيطرة الميدانية الصهيونية.

يُذكر أن الكيان الصهيوني، الذي يحتل معظم هضبة الجولان منذ عام ١٩٦٧، استغل حالة الاضطراب التي رافقت الإطاحة بالنظام السوري السابق لتعزيز انتشاره العسكري، وفرض واقع جديد شمل التمدد داخل مناطق من المنطقة العازلة، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لفرض حدود فعلية تتجاوز الخطوط الدولية المتعارف عليها.

 

أعلى