البيان/وكالات: أوقفت الدولة العبرية مشترياتها من المعدات العسكرية الفرنسية، في خطوة جاءت عقب رفض باريس السماح بمرور طائرات أميركية تحمل ذخائر مخصصة للحرب على إيران عبر أجوائها، وهو ما فجّر توترًا واسعًا بين الجانبين ودفع تل أبيب إلى تصفير المشتريات والبحث عن بدائل في دول أوروبية وأطراف أخرى.
وبحسب القناة ١٢ العبرية، فإن القرار الفرنسي بمنع طائرات أميركية محمّلة بذخائر "مخصّصة للحرب على إيران" من عبور الأجواء الفرنسية نحو تل أبيب أثار غضبًا في أوساط مسؤولين صهاينة وأميركيين. وأوضحت القناة أن تل أبيب أكدت لباريس أن القنابل المعنية "حيوية وتستخدم فقط ضد إيران"، غير أن الموقف الفرنسي ظلّ رافضًا، ما دفع الأجهزة الأمنية في الدولة العبرية إلى التوجه نحو إنهاء الاعتماد على فرنسا، سواء في مرور الطائرات أو في شراء المعدات العسكرية.
وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت أن قرار وقف المشتريات يشمل أيضًا صفقات قائمة مع الصناعات الدفاعية الفرنسية تتعلق بمكونات لأسلحة مختلفة، رغم الالتزامات التعاقدية السابقة. وأشارت إلى أن الخطوة تأتي ضمن توجّه أوسع داخل وزارة الجيش لتعزيز "الاستقلالية الأمنية" وتقليص الاعتماد على الخارج، وهو مسار يقوده وزير الأمن يسرائيل كاتس والمدير العام للوزارة أمير برعام منذ عام ونصف.
وذكرت الصحيفة أن الوزارة استثمرت مليارات الشواكل لتطوير منظومات قتالية مكتملة محليًا "من الألف إلى الياء"، بهدف الحد من الحاجة إلى استيراد تجهيزات أساسية، رغم الإقرار بأن الوصول إلى استقلال كامل في هذا المجال "شديد الصعوبة إن لم يكن مستحيلًا".
وبيّنت يديعوت أحرونوت أن الحظر الفرنسي على تصدير السلاح للدولة العبرية بدأ بعد الحرب على غزة في تشرين الأول/ أكتوبر ٢٠٢٣، خاصة أن الصناعات العسكرية الفرنسية تُعد منافسًا مباشرًا لنظيراتها الصهيونية. وقبل اندلاع الحرب، كانت صادرات فرنسا لتل أبيب تبلغ نحو ٢٠ مليون يورو سنويًا، معظمها معدات إلكترونية ومواد خام وهو رقم محدود مقارنة بمكانة باريس كثاني أكبر مصدر للسلاح عالميًا بعد الولايات المتحدة.
كما أوقفت فرنسا منذ اندلاع الحرب تراخيص التصدير، وفرضت قيودًا على مشاركة شركات السلاح الصهيونية في المعارض الدفاعية الفرنسية، خصوصًا تلك المتورطة في توريد السلاح المستخدم في الحرب على غزة.
وفي سياق متصل، هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب باريس، قائلًا في منشور على "تروث سوشيال" إن فرنسا "لم تسمح للطائرات المتجهة إلى تل أبيب والمحملة معدات عسكرية بالتحليق فوق أراضيها"، واصفًا موقفها بأنه "غير متعاون" مع الجهود الأميركية ضد "الجزار الإيراني".
غير أن الإليزيه ردّ بأن موقف باريس "لم يتغير منذ بداية الحرب"، معربًا عن "الدهشة" من تصريحات ترامب، ومشيرًا إلى أنّ فرنسا لم تصدر إعلانًا رسميًا حول حظر تحليق الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب، خلافًا لإسبانيا التي أعلنت صراحة إغلاق مجالها الجوي أمام مشاركة الولايات المتحدة في الهجمات.