البيان/القاهرة: شهدت شوارع القاهرة والمدن المصرية مساء أمس السبت حالة من الظلام بعد الساعة التاسعة، مع بدء الحكومة تطبيق إجراءات جديدة لترشيد استهلاك الكهرباء، تضمنت إغلاق إنارة الإعلانات على الطرق وتقليل إنارة الشوارع إلى الحد الأدنى الممكن دون المساس بالسلامة العامة، على أن تستمر هذه الإجراءات لمدة شهر. ويأتي ذلك في إطار خطة الحكومة لمواجهة التحديات الحالية وضمان استدامة الموارد، في ظل استمرار الحرب الإيرانية وتأثيراتها على أسواق الطاقة العالمية.
ونفذت المحافظات حملات أمنية للتأكد من التزام المحال التجارية والمرافق العامة بتطبيق قرار الإغلاق.
وأثار القرار انتقادات واسعة، حيث اعتبره بعض النواب، مثل أحمد المنشاوي، عضو لجنة الاتصال السياسي بحزب الوفد، غير متوافق مع طبيعة النشاط الليلي في الشارع المصري، مؤكدًا أن الغلق المبكر يضر بالشباب والعمالة الموسمية ويزيد من الأعباء المعيشية، بالإضافة إلى تهديد الأمن العام بسبب الظلام شبه الكامل في الشوارع.
وطالب المنشاوي الحكومة بإعادة النظر في آليات تنفيذ القرار، مع الحفاظ على التوازن بين ترشيد استهلاك الطاقة وأمن المواطن، مؤكدًا قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين متطلبات الاقتصاد واحتياجات المواطنين.
من جهته، تقدم النائب حسام حسن بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب موجّه إلى رئيس الوزراء، لمناقشة تداعيات إغلاق المحال التجارية وتأثيره على الاقتصاد الليلي، الذي يوفر فرص عمل لملايين المصريين، ويشمل آلاف المحال والمطاعم والكافيهات.
وفي إطار خطة ترشيد الطاقة، أعلن رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، عن تطبيق قرار العمل من المنزل يومًا واحدًا أسبوعيًا في المؤسسات الحكومية، مع إمكانية زيادته لاحقًا، باستثناء القطاعات الخدمية والإنتاجية. كما تضمنت القرارات إبطاء المشروعات الحكومية الكبرى الموفرة للطاقة، وخصم 30٪ من مخصصات الطاقة والوقود للسيارات الحكومية، وإغلاق الحي الحكومي في السادسة مساءً مع استكمال الأعمال من المنزل.
وتزامن ذلك مع إعلان وزارة النقل زيادة أسعار تذاكر قطارات السكة الحديد والمترو، حيث ارتفعت أسعار الرحلات الطويلة بنسبة تصل إلى 25٪، والرحلات القصيرة بنسبة تصل إلى 12.5٪، فيما تم تثبيت أسعار الشرائح الأعلى. وذكرت الوزارة أن القرار جاء لمواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، وتحسين مستوى الخدمات، وضمان استدامة الموارد المالية للمرفق.
وقد طالب عدد من النواب، بينهم عبد العليم داود وسناء السعيد، الحكومة بإعادة النظر في هذه الزيادات، ودراسة آثارها الاقتصادية والاجتماعية على محدودي الدخل، مؤكدين أن السياسات الحالية باتت تعتمد على رفع الأسعار دون حلول مبتكرة لضمان العدالة الاقتصادية وتحسين مستوى المعيشة.
وجاءت هذه الإجراءات بعد أيام من رفع أسعار المحروقات بنسبة تصل إلى 30٪، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة على خلفية الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، والتي تسببت باضطراب الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار النقل والطاقة.