وتحولت لحظات خروج عشرات الأطفال والفتية من سجن الأقطان في مدينة الرقة شمالي سوريا إلى مشاهد مؤثرة اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، بعدما وثقت مقاطع مصورة ركض القاصرين في شوارع مدينتهم بفرح يشبه فرحة العيد، عقب سنوات من الاحتجاز خلف القضبان.
فيما بدأ يوم الجمعة الماضي نقل مقاتلين قسد من سجن الأقطان إلى مدينة عين العرب المعروفة أيضا باسم كوباني والخاضعة لسيطرة قسد بريف حلب، في إطار "الترتيبات الأمنية المتفق عليها بين الطرفين".
أتى ذلك، بعدما انسحبت "قسد" خلال الأيام الماضية من مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها على وقع مواجهات بينها وبين القوات الحكومية التي تقدمت في هذه المناطق.
كما جاء عقب إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع الأحد الماضي التوصل إلى اتفاق مع قسد يتضمن وقفا لإطلاق النار ودمج عناصرها في صفوف القوات الحكومية.
وفي أحد المقاطع المتداولة، يظهر طفل من الرقة يفتح ذراعيه كطائر أُطلق من قفصه، ويعدو مسرعا في الشارع، بينما تجمع أطفال وفتية آخرون في مشاهد تختلط فيها الدهشة بالضحك والدموع، في لحظة وُصفت بأنها "عودة الحياة إلى وجوه سرقها السجن".
وجاء الإفراج عن 126 قاصرا دون الثامنة عشرة، بعد تسلم الأمن السوري إدارة سجن الأقطان بموجب اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي كانت تديره سابقا.
من جانبها، أكدت وزارة الداخلية السورية أنها أجرت "فحصا دقيقا وشاملا" لملفات السجناء بعد استلام السجن، مشيرة إلى أن كل حالة تمت مراجعتها على حدة لضمان تطبيق الإجراءات القانونية، مع تشكيل فرق متخصصة لتأمين السجن وضبط الوضع الأمني داخله.
غير أن روايات بعض الأطفال المفرج عنهم أعادت فتح ملف الانتهاكات داخل السجون، إذ قال عدد منهم إنهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة خلال فترة احتجازهم، في شهادات مصورة أثارت صدمة واسعة بين السوريين.
وتزامن ذلك مع تحذيرات أطلقتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، دعت فيها إلى حماية مراكز الاحتجاز السابقة لقسد باعتبارها "مسارح جريمة"، للحفاظ على الأدلة المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان ومنع العبث بها.
وأكدت الشبكة أن قسد تتحمل مسؤولية أنماط احتجاز تعسفي شملت الاعتقال دون مسوغ قانوني، والاختفاء القسري، والتعذيب وسوء المعاملة.